الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
511
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
ومنها : وطء الميتة : ولو كانت زوجته أو مملوكته ، لورود النهي عن ذلك ، بل ورد تعزيره إن كانت زوجته ، وحدّه إن كانت أجنبيّة ، ولازمه كونه كبيرة « 1 » ، بل كلّما يحرم وطء في حال الحياة كوطء المرأة الأجنبيّة والغلام والبهيمة يحرم بعد الموت « 2 » . ومنها : الولاية من قبل الجائر لأجل الدّنيا : فإنّها محرّمة ، كافرا كان السلطان أو مسلما ، مخالفا أو مؤمنا ، والحرمة فيها ذاتيّة ، فهي ثابتة حتّى فيما لم تستلزم محرما ، ويتضاعف الإثم عند استلزام شيء آخر من المحرمات ، من ظلم ونحوه ، نعم يجوز قبولها لا لأجل الدنيا بل لأجل القيام بمصالح العباد ودفع الظلم عنهم ، وقد ورد انّ للّه تعالى مع السلطان أولياء يدفعون « 3 » عن أوليائه « 4 » . وان له تعالى في أبواب الظلمة من نوّر اللّه به البرهان ، ومكّن له في البلاد ، ليدفع بهم عن أوليائه ، ويصلح اللّه به أمور المسلمين ، لأنّهم ملجأ المؤمنين من الضرر ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من الشيعة ، بهم يؤنس اللّه روعة المؤمن من دار الظلم ، أولئك المؤمنون حقّا ، أولئك أمناء اللّه في أرضه ، أولئك
--> ( 1 ) الكافي : 7 / 228 حدّ النباش حديث 2 ، والتهذيب : 10 / 62 باب 4 حديث 229 بسنده عن عبد اللّه بن محمد الجعفي قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ، ثم نكحها فإنّ الناسّ قد اختلفوا علينا ههنا فطائفة قالوا : اقتلوه ، وطائفة قالوا : احرقوه ، فكتب إليه أبو جعفر عليه السّلام إن حرمة الميّت كحرمة الحيّ ، حدّه أن تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ، ويقام عليه الحدّ في الزنى ان أحصن برجم وان لم يكن أحصن جلد مائة . أقول : لا ريب في أن المرتكب لهذه الجريمة النكراء مرتكب لأشنع الجرائم وأقبحها وبذلك يستحق العقاب الأليم والخزي في الدنيا والآخرة . ( 2 ) ما ذكره المؤلف قدس اللّه روحه الطاهرة قاعدة كلّية لا نقاش فيها . ( 3 ) في المصدر : يدفع بهم عن . . ( 4 ) الكافي : 5 / 112 باب شرط من اذن له في أعمالهم حديث 7 .